الشيخ السبحاني
182
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
الصحابة . وهناك كلمة قيّمة للعلّامة السيد محسن الأمين العاملي نذكر نصّه وهو يمثّل عقيدة الشيعة فقال : وقالت الشيعة حكم الصحابة في العدالة حكم غيرهم ، ولا يتحتّم الحكم بها بمجرّد الصحبة وهي لقاء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مؤمناً به ومات على الإسلام . وإنّ ذلك ليس كافياً في ثبوت العدالة بعد الاتّفاق على عدم العصمة المانعة من صدور الذنب ، فمن علمنا عدالته حكمنا بها وقبلنا روايته ، ولزمنا له من التعظيم والتوقير ، بسبب شرف الصحبة ونصرة الإسلام والجهاد في سبيل اللَّه ما هو أهله ، ومن علمنا منه خلاف ذلك لم تقبل روايته ، أمثال مروان بن الحكم ، والمغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة ، وبسر بن أرطاة وبعض بني اميّة وأعوانهم ، ومن جهلنا حاله في العدالة توقّفنا في قبول روايته . وممّا يمكن أن يذكر في المقام أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم توفّي ومن رآه وسمع عنه يتجاوز مائة ألف انسان من رجل وامرأة على ما حكاه ابن حجر في الإصابة عن أبي زرعة الرازي : « وقيل مات صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن مائة وأربعة عشر ألف صحابي » ومن الممتنع عادة أن يكون هذا العدد في كثرته وتفرّق أهوائه وكون النفوس البشرية مطبوعة على حبّ الشهوات كلّهم قد حصلت لهم ملكة التقوى المانعة عن صدور الكبائر ، والإصرار على الصغائر بمجرّد رؤية النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والإيمان به ، ونحن نعلم أنّ منهم من أسلم طوعاً ورغبة في الإسلام ، ومنهم من أسلم خوفاً وكرهاً ، ومنهم المؤلّفة قلوبهم ، وما كانت هذه الأُمّة إلّا كغيرها من الأُمم التي جبلت على حبّ الشهوات وخلقت فيها الطبائع القائدة إلى ذلك إن لم يردع رادع والكل من بني آدم ، وقد صحّ عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انّه قال : « لتسلكنّ سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة حتى لو دخل أحدهم جحر ضب لدخلتموه » . ولو منعت رؤية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من وقوع الذنب لمنعت من الارتداد الذي حصل من جماعة منهم كعبد اللَّه بن